الثعالبي
31
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
الصفة ، وبمثل هذا الحتم ، وغيره نجزي الكفرة وأهل الجرائم على الله . ( لهم من جهنم مهاد ) أي : فراش ، ومسكن ، ومضجع يتمهدونه ، وهي لهم غواش جمع غاشية ، وهي ما يغشى الإنسان أي : يغطيه ، ويستره من جهة فوق . وقوله سبحانه : ( لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) هذه آية وعد مخبرة أن جميع المؤمنين هم أصحاب الجنة ، ولهم الخلد فيها ، ثم اعترض فيها القول بعقب الصفة التي شرطها في المؤمنين باعتراض يخفف الشرط ، ويرجي في رحمة الله ، ويعلم أن دينه يسر ، وهذه الآية نص في أن الشريعة لا يتقرر من تكاليفها شئ لا يطاق ، وقد / تقدم ذلك في " سورة البقرة " . " والوسع " معناه : الطاقة ، وهو القدر الذي يتسع له البشر . وقوله سبحانه : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) هذا إخبار من الله عز وجل أنه ينقي قلوب ساكني الجنة من الغل ، والحقد ، وذلك أن صاحب الغل معذب به ، ولا عذاب في الجنة . وورد في الحديث : " الغل على باب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين " . والغل : الحقد والإحنة الخفية في النفس . ( وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا ) الإشارة ب " هذا " يتجه أن تكون إلى الإيمان ، والأعمال الصالحات المؤدية إلى الجنة ، ويحتمل أن تكون إلى الجنة نفسها ، أي : أرشدنا إلى طرقها . وقرأ ابن عامر وحده : " ما كنا لنهتدي " بسقوط الواو ، وكذلك هي في مصاحف أهل " الشام " ، ووجهها أن الكلام متصل ، مرتبط بما قبله . ولما رأوا تصديق ما جاءت به الأنبياء عن الله سبحانه ، وعاينوا إنجاز المواعيد قالوا :